من الميدان إلى المؤتمر: جولات تعرّف على مبادرات الخريجين.ات
من الميدان إلى المؤتمر: جولات تعرّف على مبادرات الخريجين.ات
بناء التأثير في واقع كارثيّ مستمر
أحد أهداف المؤتمر السنوي لخريجات وخريجي مدرسة السلام هو إتاحة الفرصة للمشاركين.ات للتعرّف على مبادرات زملائهم.ن – خريجين.ات مثلهم.ن. يهدف ذلك إلى التعريف بالعمل الجاري على أرض الواقع، وإتاحة إمكانيات للتعاون، وتمكين المشاركين.ات من الانضمام إلى مبادرات قائمة، وإلهام مبادرات وعمل جديد. ومن خلال ذلك نسعى إلى دعم مجتمع خريجينا وخريجاتنا بوصفه مجتمعًا من ناشطين.ات ملتزمين.ات بالتغيير السياسي.
يضم مجتمع الخريجين.ات لدينا عشرات الآلاف من الأشخاص الذين شاركوا في برامجنا، ومن بينهم مئات وآلاف من الخريجين.ات الناشطين.ات في الميدان بوصفهم وكلاء تغيير بطرق ومسارات متنوعة. عملهم.ن واسع التأثير وذو أهمية كبيرة، ولذلك نقف في كل عام أمام تحدّي اختيار المبادرات التي نرغب في تسليط الضوء عليها. هذا العام، وبإلهام من عنوان المؤتمر – « العيش في كارثة مستمرة: بين الإقصاء والطمس وبناء التأثير» – سعينا إلى عكس التأثير الذي يُحدثه خريجونا وخريجاتنا في هذا الواقع الكارثيّ المستمر. كما أردنا إبراز سبل مواجهة التحديات الملحّة في مجالات وسياقات مختلفة: في ظل الإبادة في غزة؛ وتصاعد التطهير العرقي في الضفة الغربية؛ وإهمال أمن الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل وتركهم عرضة لعنف منظمات الجريمة؛ إضافة إلى أزمة الصحة النفسية التي تضرب المجتمع الإسرائيلي بعد أكثر من عامين من حرب قاسية ومستمرة.
هذه هي المبادرات التي اخترنا عرضها في المؤتمر:
Clean Shelter – مشروع يهدف إلى تقديم دعم إنساني فوري للمجتمعات المُهجَّرة في غزة، من خلال توفير حلول أساسية للمأوى والصرف الصحي، بما في ذلك الخيام، والمراحيض، والبنى المجتمعية المؤقتة، وإتاحة الوصول إلى المياه النظيفة. نشأت المبادرة في إطار مجموعة الحوار الدولية خاصتنا مع بداية الحرب، على يد مشاركتين تعرّفتا إلى بعضهما خلال احدى الدورات – صبا أبو دقة وتوم كلنر. صبا، غزاوية الأصل ومقيمة اليوم في ألمانيا، بينما لا تزال والدتها في غزة حيث تدير العمل الميداني للمبادرة. قدّمت صبا المبادرة عبر الزوم، بينما حضر عدي شليف، ميسّر في مدرسة السلام، في القاعة وساهم في إدارة الحوار.
الصمت جريمة – مبادرة تنظّم مهنييّ ومهنيات الصحة النفسية ضد الحرب. نشأت هذه المبادرة خلال الحرب نفسها، انطلاقًا من حاجة إلى التعبير عن موقف معارض للقتل والدمار من منظور مهني يسلّط الضوء على آثار الحرب على الصحة النفسية في المجتمع. أصدرت المجموعة مقاطع فيديو، ونشرت أوراق تقدير موقف، ونظّمت تظاهرات. عرضت المبادرة في المؤتمر نور أبو راس – أخصائية نفسية في مرحلة التخصّص، وعضو في طاقم مدرسة السلام، ومن منظّمات المؤتمر.
الدعم للرافضين.ات للخدمة والمتردّدين.ات – مجموعة من مهنييّ ومهنيات الصحة النفسية أنشأت فضاءً داعمًا لمن قرروا رفض المشاركة في الحرب، أو لمن كانوا يفكّرون في رفض الخدمة العسكرية أو الاحتياط منذ بدايتها. قدّمت المجموعة مرافقة نفسية ومهنية في ظلّ ضغط اجتماعي وقانوني كبير. عرضت المبادرة في المؤتمر طوفا بوكسباوم – أخصائية نفسية، وميسّرة في مدرسة السلام، وخريجة برنامج وكلاء التغيير في مجال الصحة النفسية.
بيتنا – حركة شبابية مستقلة للشابات والشبان الفلسطينيين.ات في مناطق الـ48، تنشط منذ أكثر من أربع سنوات من خلال عشرات الفروع في أنحاء البلاد. تهدف المبادرة إلى توفير إطار تربوي غير رسمي لا توفّره الدولة أو السلطات المحلية؛ وإلى خلق فضاء آمن للتطوّر الشخصي والجماعي؛ وتزويد الشباب.ات بأدوات للتعامل مع واقع عنيف؛ وتشجيع الانخراط المدني والتنظيم السياسي؛ والحدّ من انجرار الشباب.ات إلى الجريمة المنظّمة. عرضت المشروع وطْفة كنعان – إحدى مؤسِّسات حركة “بيتنا”، مربية وناشطة اجتماعية، تمتلك خبرة واسعة في مجال التربية غير الرسمية وفي العمل على العلاقات بين اليهود والعرب.
الحضور الحامي في الضفة الغربية – يشكّل “الحضور الحامي” أحد أشكال النشاط التضامني، ويستند إلى الإقامة لفترات طويلة أو إلى زيارات منتظمة لمجتمعات فلسطينية تتعرّض لهجمات وتهديدات بالتهجير من قبل المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية. تهدف هذه الممارسة إلى منع الاعتداءات والتهجير أو الحدّ منها قدر الإمكان، وتوثيقها والتنبيه إليها، وإتاحة المجال للمزارعين.ات للوصول إلى أراضيهم.ن والعمل فيها. قدّم هذا الموضوع في المؤتمر كلّ من عيدن فوكس وزئيف أرد، انطلاقًا من تجربتهما كناشطين في الميدان، إلى جانب آفي دبوش – المدير العام لمنظمة “صوت حاخامات من أجل حقوق الإنسان“، التي تعمل في مجال التنظيم المجتمعي في هذا الحقل، وهو أيضًا خريج برنامج السياسيين.ات وكلاء التغيير. عيدن فوكس خريج دورتين من برامجنا: تيسير مجموعات الصراع، ومرشدي.ات الطريق إلى النكبة في الحيّز. أمّا زئيف أرد فهو صاحب مكتب هندسة معمارية، وخريج برنامج وكلاء التغيير في مجال تخطيط المدن والعمارة.

الصيغة الجديدة
بخلاف السنوات السابقة، التي عُرضت فيها المشاريع ضمن جلسة نقاش مشتركة، حيث كان كل خريج أو خريجة يصعد بدوره ليشارك بالمبادرة التي يقودها – اخترنا هذا العام صيغة تقوم على جولات متزامنة تُعقد في غرف مختلفة. في كل جولة عُرضت مبادرة مختلفة بالتوازي مع مبادرات أخرى، وكان بإمكان كل مشارك.ة اختيار جولتين من أصل خمس جولات للتعمّق فيهما.
كان الهدف من هذا التغيير تحويل عرض المبادرات إلى حوار مفتوح، وليس مجرّد عرض أحادي الاتجاه؛ وإتاحة وقت حقيقي للأسئلة والنقاش؛ وتعميق المعرفة المتبادلة وتعزيز الانخراط. أتاحت الصيغة الجديدة لقاءً مباشرًا مع أصحاب المبادرات، ووفّرت فضاءً أكثر حميمية وتركيزًا للتعلّم والإلهام. بهذا المفهوم، نواصل تطوير هذه الصيغة وصقلها من عام إلى آخر، انطلاقًا من الإصغاء إلى احتياجات المجتمع وملاحظاته.
وكما لخّصت إحدى المشاركات التجربة بقولها:
“كان الأمر مثيرًا للاهتمام، وشعرتُ أنه يجيب عن السؤال الذي تكرّر كثيرًا في مجموعة الحوار: ماذا يمكن أن نفعل؟”
__

