↓
 
The School for Peace

The School for Peace

Jewish-Arab encounter programs in the spirit of Neve Shalom/ Wahat al Salam

  • sfp slideshow image
  • SFP slideshow image
  • صفحة البيت
  • من نحن
    • الطاقم
    • منهج العمل
    • نشاط
    • مقاييس النجاح
    • التقرير السنوي 2024
    • التقرير السنوي 2023
    • التقرير السنوي 2022
    • التقرير السنوي 2021
    • التقرير السنوي 2020
    • التقرير السنوي 2019
    • التقرير السنوي لمدرسة السلام 2018
    • التقرير السنوي 2017
  • معهد الدراسات
    • إصدارات
  • مساقات
    • وكلاء.وكيلات التغيير من أجل عدالة مكانيّة: دورة إرشاد جولات تعليميّة في الحيز في أعقاب النكبة
    • دورة تأهيل وكلاء التغيير في الصحة النفسية
    • دورة ترجمة فورية عربي-عبري
    • دورة توجيه مجموعات بموضوع الصراع اليهودي الفلسطيني 2025
    • مساق تدريب وكلاء ووكيلات التغيير لتعزيز العدل المناخي والبيئي 2025
  • أخبار
  • خريجينا
  • من الإعلام
  • EN
  • עב

تصفّح التدوينات

الصحة النفسية كأداة سياسية | مقالة

The School for Peace كُتب يوم 04/10/2025 بواسطة Moran Barir04/10/2025

مقالة حول عمل مدرسة السلام في مجال الصحة النفسية

1. مقدمة

واقع من الأزمة والاضطراب النفسي

دائرة العنف المستمرة والمتصاعدة في إسرائيل وفلسطين خلّفت أزمة واسعة النطاق ودائمة في مجال الصحة النفسية. جولة التدمير الأخيرة في غزة—التي وصفها خبراء قانونيون وحقوقيون بأنها إبادة جماعية، بسبب التجويع المتعمد، والقتل واسع النطاق للأطفال، والتدمير الشامل للبنية التحتية—أطلقت أزمة غير مسبوقة في الصحة النفسية شملت جميع قطاعات المجتمع الفلسطيني والإسرائيلي.

رغم أنّ الدمار المادي يتركّز في غزة، فإن الأثر النفسي يمتد بعيدًا إلى ما وراءها. فبين الفلسطينيين.ات داخل إسرائيل، ولّدت الحرب حالة من الضيق النفسي العميق، تجلّت في الخوف، والعزلة الاجتماعية، والقمع السياسي لحرية التعبير. وتوثّق تقارير ازدياد القلق بين الفلسطينيين الذين يخشون الرقابة أو الانتقام المهني أو التجريم بسبب التعبير عن تضامنهم مع المدنيين في غزة. وقد تعرّض طلاب ومهنيون لتعليق نشاطهم أو فصلهم أو التحقيق معهم لمجرد منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرت غير مقبولة سياسيًا—مما ساهم في تعزيز جوّ يسوده الخوف من صدمات محتملة وضغوط مؤطرة بالعنصرية.

على الجانب الإسرائيلي، تسبّب هجوم حماس في السابع من أكتوبر وما أعقبه في موجة موازية من الصدمات النفسية، والتهجير، والخوف الوجودي، لا سيما بين الناجين والمهجّرين وعائلات الأسرى. وفقًا لوزارة الصحة الإسرائيلية، ارتفع الطلب على الدعم النفسي بأكثر من 300% خلال الأسابيع التي تلت الهجوم، حيث أظهر الأطفال أعراض ضغط نفسي حاد، فيما واجهت المدارس صعوبة في التجاوب. وقد حذّر علماء النفس من أنّ النظام الصحي في إسرائيل غير مهيأ لتلبية احتياجات الأفراد أو لما تصفه الأبحاث بـ”الصدمة الوطنية”. يجد المجتمع الإسرائيلي نفسه أمام عبء عاطفي ثقيل ناجم عن الصراع الطويل الأمد، وأزمة الأسرى المستمرة، والضيق الأخلاقي المتزايد إزاء تبعات الحرب، بما في ذلك الأذى الأخلاقي والصدمات اللاحقة التي يعيشها المشاركون في العنف في غزة على المستويين الفردي والجماعي.

2. الصحة النفسية في نشاط السلام والحوار

الاستجابة للاحتياجات المتغيرة: منهج مدرسة السلام وحدود علم النفس التقليدي

في مدرسة السلام، شهدنا الأثر العاطفي لكلّ من السابع من أكتوبر ثم الإبادة في غزة عبر أكثر من مئتي جلسة حوار، حيث عانى المشاركون الفلسطينيون والفلسطينيّات واليهود على حد سواء للبقاء حاضرين في بيئة يسودها الخوف المتنامي والاستقطاب. منذ بداية الصراع، أبلغ العديد من المشاركين الفلسطينيين والفلسطينيّات عن شعورهم بكتم أصواتهم—حيث يدخلون إلى فضاءات يتردد فيها صدى القمع السياسي القائم خارج المجموعة، بما يجعل التعبير عن الحزن أو المعارضة غير آمن. وقد لاحظ الميسّرون أنّ هذا أوجد مفارقة مؤلمة: يُدعى الفلسطينيون والفلسطينيّات إلى الحوار من قِبَل مؤسسات أو أماكن عمل، ليكتشفوا أنّ شروط الحوار نفسها تكبت وتكتم أصواتهم بعدم السماح لهم بالتعبير عن آرائهم حول إسرائيل أو ما يحدث في غزة. وفي الوقت نفسه، طالب كثير من المشاركين اليهود، الغارقين في صدمة وجودية، بإدانة صريحة لهجمات السابع من أكتوبر من قِبَل زملائهم الفلسطينيين. هذا التفاعل، النابع من رغبة في الشعور بالأمان والسيطرة، كشف عن انعدام تماثل حاد في موازين القوى، وعن أي المشاعر ومن يحق له التعبير عنها.

في قطاع الصحة النفسية، تبيّن أن حالة عدم الاستقرار المستمرة والمتفاقمة تؤدي إلى إنهاك عاطفي واحتراق مهني. فالمعالجون النفسيون والعاملون في القطاع الصحي، الذين يوفّرون عادةً مساحة لآلام الآخرين، يعملون هم أنفسهم تحت ضغط هائل، ويتعرضون لأذى أخلاقي ولمعضلات أخلاقية مرتبطة بدورهم في سياقات مشحونة سياسيًا. تهدف مدرسة السلام إلى تدريب هؤلاء الممارسين على مقاربات نقدية، وكذلك إلى تطوير مقاربات مهنية جديدة معهم، تعالج بشكل مباشر أثر الواقع السياسي في فلسطين-إسرائيل على الممارسين النفسيين والمجتمعات التي يعملون معها.

منذ تأسيسها، تناولت مدرسة السلام عمل الحوار من منظور نقدي تجاه النماذج النفسية التقليدية، ولا سيما تلك المتجذّرة في المناهج الغربية المتمحورة حول الفرد. ففي عام 2000، وفي الكتاب التأسيسي لمدرسة السلام حول منهجيتها في الحوار، صاغ رمزي سليمان هذا النقد بوضوح، مؤكّدًا أنّه رغم ما توفّره هذه الأطر من أدوات قيّمة لفهم الديناميكيات الشخصية والبَيْنية، فإنها غالبًا ما تفشل في معالجة السرديات الجماعية، والعنف البنيوي، واختلال موازين القوى—وهي كلها عناصر جوهرية في الواقع السياسي للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

لقد أصبح هذا الفهم حجر زاوية في منهجيتنا، موجِّهًا لتطوير مقاربة تتمحور حول هوية المجموعة، والسرديات التاريخية، واختلال موازين القوى. في عملنا مع الممارسين في مجال الصحة النفسية، يشير الكثير منهم إلى غياب الفهم النفسي-السياسي في خدمات الصحة النفسية. على سبيل المثال، شارك أحد المشاركين في مجموعة التعلّم والتطوير لدينا تجربته في معالجة الصدمات داخل مؤسسة إسرائيلية معروفة ومرموقة في مجال الصحة النفسية، مبنية فوق قرية فلسطينية مدمَّرة كانت مسرحًا لمجزرة شهيرة عام 1948. إنّ حقيقة عمل هذا المركز من دون اعتراف علني بذلك التاريخ تمثل مثالًا صارخًا على كيفية إعادة إنتاج المحو البنيوي والصدمات الجماعية غير المعالَجة في البيئات العلاجية.

مشاركة أخرى تحدثت عن غياب حاد للوعي السياسي في مجال الإشراف المهني، الذي يُعدّ ركيزة من ركائز الممارسة والعناية النفسي. حيث وصفت كيف يبقى الإشراف غالبًا معزولًا عن هذه الحقائق السياسية والتاريخية. وشارك آخرون تجارب مشابهة، مع مشرفين يركّزون على الحياد السريري أو على مفاهيم مثل التحويل المضاد الشخصي، بينما يتجاهلون ديناميكيات القوة والتواريخ الاستعمارية أو الصدمات الوطنية التي تشكّل تجارب وخبرات المرضى وذوات الممارسين على حد سواء. من خلال ذلك، أدرك المشاركون كيف يعيد الإشراف إنتاج نماذج علاجية منزوعة السياسة، تترك الممارسين غير مهيّئين لتشخيص التوترات الأخلاقية العميقة التي يواجهونها في عملهم، خصوصًا في البيئات المطبوعة باللامساواة البنيوية والعنف التاريخي.

في هذا السياق الملح والمؤلم، عمّقت مدرسة السلام تعاونها مع المتخصصين في مجال الصحة النفسية. نحن نرى في هذا العمل إسهامًا في دمج المنظورات الجماعية والبينية في حقل الصحة النفسية—بما يعترف ليس فقط بالفرد، بل أيضًا بالسياقات السياسية والعلاقاتية التي تشكّل الرفاه النفسي على مستوى المجموعة. ومن خلال ذلك، نؤمن بأن من شأنه أن يحسّن الممارسات النفسية، وأن يسهم بالتالي في واقع سياسي أكثر عدالة. ففي مجتمعات مشبعة بالخوف والإنكار والقمع المنهجي، يُعدّ التعامل مع الواقع العاطفي شرطًا مسبقًا لتحقيق العدالة والمصالحة. شفاء الصدمات هو فعل سياسي، إذ يتيح للأفراد والجماعات تخيّل مستقبل خالٍ من العنف واتخاذ خطوات ملموسة نحوه.

الصحة النفسية كأداة سياسية

إن فصل الصحة النفسية عن الواقع السياسي لا يؤدي إلا إلى تعزيز البُنى المهيمنة القائمة. ففي مدرسة السلام، ننظر إلى الرفاه النفسي لا باعتباره شأنًا فرديًا فحسب، بل بوصفه انعكاسًا للعنف البنيوي وعلاقات القوة. فالصدمات هنا جماعية ومستمرة—تتشكل بفعل الاحتلال، والعنصرية، والخوف، والظلم التاريخي. ومن ثم يصبح التعامل مع الصحة النفسية جزءًا جوهريًا من أي رؤية للسلام.

علاوة على ذلك، فإنّ الصحة النفسية ليست سياسية فحسب، بل إنّ المفاهيم النفسية والتحليلية النفسية يمكن أن تسهم أيضًا في فهم الواقع السياسي. كما أشار الطبيب النفسي وباحث الصدمات فاميك فولكان، فإن الصدمة ليست شخصية فقط، بل هي أيضًا علائقية. فالصدمة الجماعية، كما يجادل، لا سيما عندما تبقى غير معالَجة، تصبح متجذّرة في الهوية الوطنية والتصورات البينية بين المجموعات، ما قد يؤدي إلى عنف عرقي. وقد استعانت عالمة الاجتماع عماليا ساعر بنظرية “الاشمئزاز”(abjection)  عند جوليا كريستيفا—وهي حالة الاشمئزاز مما يهدد الحدود بين الذات والآخر—لتفسير نزع الإنسانية واسع النطاق عن الغزيين في المجتمع الإسرائيلي العام.

العديد من المشاركين والمشاركات الفلسطينيين في برامجنا يختبرون أيضًا ما يُسمّى “الصدمة العِرقية” — وهو مفهوم يصف الأثر النفسي للتعرّض المزمن للقمع الممنهج، والتمييز، وإسكات الصوت السياسي. أما المشاركون اليهود، خصوصًا بعد السابع من أكتوبر، فيصارعون مع الخوف الوجودي والضيق الأخلاقي. هذه الاستجابات العاطفية ليست معزولة عن السياق، بل تنبع من تصدعات مجتمعية عميقة وسرديات تاريخية عن مفهوم الضحية، والتخلي، والبقاء. تلعب الصدمة العابرة للأجيال، لدى كل من الفلسطينيين والفلسطينيات والإسرائيليين والاسرائيليات اليهود، دورًا مهمًا في تشكيل هذه البُنى العاطفية: فبالنسبة للفلسطينيين، النكبة ليست حدثًا تاريخيًا فحسب، بل تجربة معيشة ومستمرة من التجريد من الملكية، والنفي، والمحو، ما يزال يوجّه الهوية والهشاشة النفسية عبر الأجيال. وبالمثل، تركت المحرقة أثرًا دائمًا في الذاكرة الجمعية اليهودية، وغالبًا ما تتجسّد في خوف من الفناء ويقظة مفرطة في أوقات الأزمات، وهي سمات ارتبطت بالتطرّف اليميني.

فيما يخص عملنا، أثبتت نظرية دونالد وينيكوت حول “الحيّز الممكن” — ذلك المجال الوسيط بين الواقعين الداخلي والخارجي — أنها إطار مفيد لفهم الأهمية الفريدة للحوار في لحظات الانهيار التي نعيشها اليوم. ففي جلسات الحوار في مدرسة السلام منذ السابع من أكتوبر، سعى المشاركون من المجموعة اليهودية غالبًا إلى استعادة السيطرة عبر وضوح أخلاقي—من خلال الإصرار على أنّ ردّ إسرائيل على السابع من أكتوبر مبرَّر، ومطالبة المشاركين الفلسطينيين بإدانة الهجوم—بينما، في ظل تعرّضهم للإبادة والأزمة الإنسانية البالغة الخطورة في غزة، مال المشاركون الفلسطينيون إلى التعبير عن رغبة مليئة بالأمل بالاعتراف المتبادل وخلق مساحة آمنة تحتضن آلامهم من دون فرض اختبارات ولاء. إنّ التوتر بين هذه الاحتياجات العاطفية غير الملبّاة يهدّد بتفكيك المجموعات، لكنه يبرز في الوقت نفسه الدور الحاسم لمساحة الحوار بوصفها واحدة من الساحات القليلة المتبقية القادرة على احتضان التعقيد والهشاشة. هذا الحيّز الممكن الهش، المبني على التيسير الأخلاقي والثقة، أتاح للمشاركين فرصة نادرة لمعالجة الصدمات لا في عزلة، بل في إطار علائقي—داخل خطوط الانكسار نفسها التي تحدّد صراعهم.

الصحة النفسية والحوار

يستند عملنا إلى علم نفس التحرري الذي طوّره إغناسيو مارتين-بارو، والذي يؤكّد أنّ الشفاء يتطلّب تسمية الجذور الاجتماعية للمعاناة. تتجاوز هذه المقاربة مجرّد تشخيص الأعراض لتعمل على تنمية الوعي النقدي والقدرة الجماعية على النشاط والوكالة. وهكذا يصبح الحوار فعلًا علاجيًا—مساحة لاستعادة الصوت، ومقاومة التكميم، وتحويل موازين القوى.

المعالجون، في هذا السياق، ليسوا فاعلين محايدين، بل هم وكلاء تغيير محتملون. وعندما ينخرطون في حوار منظَّم وتأمل مشترك، فإنهم يساعدون المشاركين على معالجة الأذى الأخلاقي، واستكشاف الصدمات العابرة للأجيال، وتطوير أدوات للتكيّف والصمود. ويصدق هذا على نحو خاص في السياقات الثنائية القومية، التي تتيح ما تسميه الباحثتان النقديتان في العمل الاجتماعي نادرة شلهوب-كيفوركيان ودوريت شتراير مقاربة مضادة للهيمنة وواعية بالسياق. هذه المقاربة تضع في المقدمة التحليل المشترك لسياسات إنتاج المعرفة، مؤكّدة أن عمل الصحة النفسية والبحث في سياقات استعمارية أو غير متكافئة يجب ألا يكتفي بتوثيق المعاناة، بل أن يطرح أيضًا تساؤلات حول البُنى التي تنتجها.

في برامجنا، يصبح المتخصصون في الصحة النفسية جسورًا بين المجتمعات. فهم يدعمون المستفيدين في مواجهة صراعات الهوية والمعضلات الأخلاقية، وفي الوقت نفسه يتأملون مواقعهم السياسية والعاطفية الخاصة. هذا الدور المزدوج—بوصفهم معالجين وشهودًا—يجعلهم فاعلين محوريين في بناء مجتمع عادل.

في نهاية المطاف، نؤمن بأن التعامل مع قضايا الصحة النفسية ومع الممارسين في هذا المجال ليس أمرًا منفصلًا عن بناء السلام، بل هو في صلب نشاطات السلام والعدالة. ففي أزمنة الحرب والقمع، يُعدّ خلق مساحة للحقيقة العاطفية والحصانة النفسية مع الممارسين فعلًا جذريًا—فعلًا يمكن أن يفتح الباب أمام العدالة والاعتراف والإنسانية المشتركة، داخل المجتمعات والأفراد، وبعيدًا عن دائرة المشاركين المباشرين في برامجنا.

3. ما نقوم به – ثلاث مبادرات راهنة

i. منتدى خرّيجي الصحة النفسية

يجمع منتدى الخريجين بين خرّيجي دوراتنا في مجال الصحة النفسية من أجل حوار مستمر، ودعم أقران متبادل، وتأمل سياسي مشترك. تتيح هذه اللقاءات للمهنيين تعميق انخراطهم في أسئلة الهوية والأخلاق والقوة، ولا سيما في أوقات الأزمات الوطنية. حتى الآن، عقدنا محاضرتين للخريجين، ونخطط لمواصلة تنظيم لقاءات نصف دورية خلال الأشهر القادمة. يعزّز المنتدى شبكة من الممارسين الملتزمين بمواجهة الأثر النفسي للصراع على كلّ من المستفيدين والمعالجين. كما يوفّر مساحة لفحص كيفية تقاطع المسؤوليات المهنية للمعالجين مع هوياتهم الوطنية والثقافية والسياسية—خصوصًا في ظل تحوّل الخطاب العام إلى مزيد من النزعة القومية المتشددة والقمع.

ii. دورة “وكلاء التغيير” للمتخصصين في الصحة النفسية

يُعِدّ هذا البرنامج الريادي المعالجين الفلسطينيين واليهود في مبادئ العمل الحواري والتحليل الاجتماعي-السياسي. من خلال جلسات أحادية القومية وثنائية القومية، يستكشف المشاركون هوية المجموعة، والسرديات التاريخية، وديناميكيات القوة المتجذّرة في البيئات العلاجية. يدمج البرنامج بين النظرية والممارسة والنشاط، بما يمكّن المشاركين من أن يصبحوا وكلاء تغيير في مجتمعاتهم وبيئاتهم المهنية. تشمل الموضوعات الدورة: علم نفس التحرري، والعنف البنيوي، والصدمة الجماعية، والأخلاقيات في السياقات المشحونة سياسيًا. ومن المنتظر أن يواصل الخريجون بناء مبادرات اجتماعية، وقيادة ورشات، والتأثير في الخطاب العام حول الصحة النفسية والعدالة.

iii. مجموعة التعلّم والتطوير: “السياسة النفسية في العلاج” 

إن الحرب الجارية وما تسبّبت به من دمار غير مسبوق لا تقلّص الفضاء العام للحوار النقدي فحسب، بل تضيّق أيضًا الفضاء العلاجي. فالأطر التي كان من المفترض أن تحتضن الألم والتعقيد والالتباس أصبحت هشة ومتأثرة هي نفسها. يظهر الفضاء العلاجي، الذي يُنظر إليه في علم النفس الغربي على أنّه محايد وآمن ومتاح للجميع، كفضاءً متأثرًا بعمق بالسياقات السياسية والثقافية. وفي واقع تُستباح فيه الحقوق الأساسية، مثل الوصول إلى الغذاء والماء، يصبح من الصعب بشكل متزايد الحفاظ على فضاء للتأمل يسمح بالاستكشاف الداخلي والحوار الصادق الصريح. استجابةً لذلك، أطلقت مدرسة السلام بالتعاون مع مركز “معنى” – مستشفى الناصرة، مجموعة جديدة تجمع معالجين فلسطينيين ويهودًا لفحص كيفية تشكيل الواقع السياسي للأدوار العلاجية، وللاستكشاف المشترك لإمكانية بناء فضاءات علاجية تواجه القمع بصدق وأخلاقيات وعمق.

4. خلاصة

في لحظات الصدمات الجماعية والانهيارات المجتمعية، ينبغي لعمل الصحة النفسية أن ينهض لمواجهة تعقيدات المشهدين السياسي والعاطفي اللذين يتحرك ضمنهما. إن انخراط مدرسة السلام مع المتخصصين في الصحة النفسية ليس جهدًا ثانويًا، بل تطوّرًا ضروريًا في عملية بناء السلام والعدالة نفسها. فعندما تقبع مجتمعات كاملة بالخوف والحزن والأذى الأخلاقي، تصبح القدرة على توفير مساحة للشفاء فعلًا جذريًا من المقاومة، وهو فعل لم يتلقَّ الممارسون الفلسطينيون واليهود في إسرائيل تدريبًا للقيام به. لم يعد ممكنًا تخيّل الفضاءات العلاجية كملاذات محايدة ومنفصلة عن الظروف المحيطة بها—بل يجب أن تتحوّل إلى مواقع انخراط أخلاقي، حيث يلتقي الاعتناء النفسي بالوعي السياسي. نشاطنا يؤكّد أن التدخل العلاجي يمكن ويجب أن يستجيب للقوى البنيوية التي تجرح الأفراد والمجتمعات على حد سواء.

من خلال برامج مثل منتدى الخريجين، ودورة “وكلاء التغيير”، ومجموعة التعلّم حول السياسة النفسية، نهدف إلى بناء نماذج يضطلع فيها الممارسون النفسيون بدور الشهود على الصدمات وبوصفهم أيضًا وكلاء للعدالة. في هذه الفضاءات، يواجه المهنيون الفلسطينيون واليهود إرث العنف العابر للأجيال، وعدم تماثل الخوف والقوة، والحاجة الملحّة إلى تطوير أطر رعاية تعترف بالظلم التاريخي والمستمر ليس على المستوى الفردي فحسب، بل على المستويين الجماعي والمجتمعي كذلك. إن هذه المبادرات تفتح المجال أمام إنتاج مشترك للمعرفة لا يمحو الاختلافات أو تفاوت القوة، بل يتعامل معها بتعاطف ومسؤولية.

_

نُشِرت في home-ara، news، publications-ar الرابط الدائم:

تصفّح التدوينات

Search

مدرسة السلام

مدرسة السلام هي مؤسسة تربوية فريدة من نوعها التي تنظم لقاءات بين يهود وفلسطينيين، مواطني دولة إسرائيل وفلسطين، بروح قرية واحة السلام ~ نفي شالوم، وبذلك تساهم في دراسة وفهم العلاقات بين اليهود والفلسطينيين في هذا الحيز. اقيمت مدرسة السلام في واحة السلام ~ نفي شالوم كجزء من جهود سكان القرية في تطوير علاقات متساوي وعادلة أكثر بين اليهود والفلسطينيين داخل دولة إسرائيل وخارجها.

معلومات اخرى

  • مدرسة السلام
  • الطاقم
  • منهج العمل
  • نشاط
  • مقاييس النجاح

دوراتنا

  • وكلاء.وكيلات التغيير من أجل عدالة مكانيّة: دورة إرشاد جولات تعليميّة في الحيز في أعقاب النكبة
  • دعوة للمشاركة في حوار فلسطيني موحد
  • دعوة: إنشاء مجموعة حوار بين الإسرائيليين.ات والفلسطينيين.ات المقيمين.ات والناشطين.ات في أوروبا
  • النفسي والسياسي في العلاج: مجموعة للمعالجين
02-9991763 | sfp@nswas.info
©2026 - The School for Peace Privacy Policy
↑