↓
 
The School for Peace

The School for Peace

Jewish-Arab encounter programs in the spirit of Neve Shalom/ Wahat al Salam

  • sfp slideshow image
  • SFP slideshow image
  • صفحة البيت
  • من نحن
    • الطاقم
    • منهج العمل
    • نشاط
    • مقاييس النجاح
    • التقرير السنوي 2025
    • التقرير السنوي 2024
    • التقرير السنوي 2023
    • التقرير السنوي 2022
    • التقرير السنوي 2021
    • التقرير السنوي 2020
  • معهد الدراسات
    • إصدارات
  • مساقات
    • دورة تأهيل توجيه مجموعات في موضوع الصراع الفلسطيني – اليهودي 2026
    • وكلاء.وكيلات التغيير من أجل عدالة مكانيّة: دورة إرشاد جولات تعليميّة في الحيز في أعقاب النكبة
    • دعوة: إنشاء مجموعة حوار بين الإسرائيليين.ات والفلسطينيين.ات المقيمين.ات والناشطين.ات في أوروبا
    • دورة تأهيل وكلاء التغيير في الصحة النفسية
    • النفسي والسياسي في العلاج: مجموعة للمعالجين
  • أخبار
  • خريجينا
  • من الإعلام
  • EN
  • עב

تصفّح التدوينات

سياسيون يبنون شراكة: هل يمكن تشكيل أغلبية أوسع؟

The School for Peace كُتب يوم 2 سبتمبر، 2026 بواسطة Moran Barir14 سبتمبر، 2026

سياسيون يبنون شراكة: هل يمكن تشكيل أغلبية أوسع؟

حينما يغدو التغيير المستعجل في تركيبة الحكومة هو الغاية الملحة والأسمى؛ سنُفاجأ جميعاً بما يمكن تحقيقه.

هل يمكن تشكيل أغلبية بديلة؟ – سياسيون يبنون شراكة عندما يصبح تشكيل الحكومة هو الهدف الأسمى، وحينها ستذهلنا النتائج الحتمية.

بحلول نهاية عام 2025، أُقيم في “مدرسة السلام” برنامج بعنوان “سياسيون يبنون شراكة”، بمشاركة شخصيات سياسية بارزة من النساء والرجال ممثلي أحزاب المعارضة اليهودية والعربية؛ ومن بينها حزب “يوجد مستقبل” (يش عتيد)، و”الجبهة” (حدش)، و”القائمة العربية الموحدة” (رعام)، و”التجمع الوطني الديمقراطي” (بلد)، بالإضافة إلى ناشطين وناشطات من مبادرات سياسية أخرى. وقد جاء هذا البرنامج على خلفية محاولة إقالة عضو الكنيست أيمن عودة في حزيران 2025، وتحت وطاة الحرب المستمرة والتطرف السياسي المتزايد في إسرائيل. وسعى البرنامج إلى تحدي الوضع الراهن بين الجمهور، وفي ظل المنظومة السياسية التي تتسم بالشراكة السياسية اليهودية-العربية غير الشرعية، ووضع الأسس الأولية لبناء علاقات تتسم  بالثقة والتعاون السياسي بين القوى المشاركة.

بين الشخصي والسياسي

وكما هو معتاد في برامج “مدرسة السلام”، دمجت خلال  اللقاءات  حواراً في إطار ثنائي القومية وأحادي القومية، بتوجيه مشترك من قِبل موجهة يهودية وموجه فلسطيني. وتكوّن البرنامج من أربعة لقاءات شملت لقاء محاكاة.

على المستوى الشخصي، دار النقاش في اللقاء الأول بشكل أساسي حول سؤال: “كيف أثّرت الحرب عليّ؟” وقد عكست الحوارات صوراً تتكرر ضمن الكثير من مجموعاتنا في هذه الفترة؛ إذ ظهرت مشاعر عميقة من اليأس، والشلل، والعجز لدى كلا الطرفين. وتحدث المشاركون والمشاركات الفلسطينيون عن العيش تحت وطأة التشكيك المستمر ومراقبة ولائهم، وعن ارتباطهم العاطفي والوجداني المباشر بما يحدث في غزة. في حين تحدث المشاركون والمشاركات اليهود عن مخاوفهم وصدمتهم إثر أحداث السابع من أكتوبر، وعن شعورهم بانهيار المنظومة الديمقراطية الإسرائيلية وبأن هذا العيش بات مهدداً، لدرجة أن الحرب سلبتهم الشعور الذي  من خلاله تخيل مستقبل آخر. ومع ذلك، عبر الجميع عن إصرارهم على الاستمرار والمحاولة لإحداث إصلاح وتغيير.

أما على المستوى السياسي، فمن اللحظات الأولى للقاء ظهرت خلافات حول الاستراتيجية وحدود التعاون الممكن، ومحاور التمثيل السياسي. فعلى سبيل المثال، برزت بين المشاركين والمشاركات الفلسطينيين وجهات نظر مختلفة بشأن طرق العمل المرجوة ومدى الاستعداد لتقديم تنازلات من أجل تعزيز التأثير السياسي. و بالموازاة مع ذلك، عاد المشاركون والمشاركات اليهود مراراً وتكراراً إلى سؤال مدى نسبة تمثيلهم للجمهور اليهودي، أو حتى لأحزاب الائتلاف، وأشاروا إلى الأصوات الكثيرة الغائبة عن الغرفة.

وبالرغم من كل الخلافات التي برزت داخل المجموعة، إلا أن هناك اتفاقاً بالإجماع  على أن الحكومة الحالية تشكل خطراً ملموساً على مستقبل المجتمع في إسرائيل. كما أجمع المشاركون على أن استبدال هذه الحكومة بات هدفاً مشتركاً ومستعجلاً، لدرجة أزاحت معها سنوات طوالاً نُظر فيها إلى التعاون مع الأحزاب العربية كخطوة غير شرعية في المنظومة السياسية الإسرائيلية. ولكن نظراً للوضع الطارئ والضرورة الملحة، بدا أن نافذة الفرص قد انفتحت؛ فإذا ما اعتُبِرت الشراكة اليهودية-العربية شرطاً ضرورياً لإقامة حكومة بديلة، فربما لا يقتصر دورها على إتاحة التغيير السياسي في المدى القريب فحسب، بل يمتد تدريجياً لترسيخ حدود ما هو ممكن في السياسة الإسرائيلية.

تحديات في التعاون السياسي العربي-اليهودي

في اللقاءات التالية، تحول النقاش من مشاركة التجارب الشخصية إلى مناقشة الأسئلة العملية المتعلقة بالشراكة السياسية. ومع تطور النقاش، تبين أن التحديات التي تقف في وجه التعاون اليهودي-العربي تتبلور على ثلاثة مستويات: العاطفي، السياسي, القيمي.

فعلى المستوى العاطفي، برزت مرارًا وتكرارًا مشاعر الخوف والريبة والعدائية التي تفاقمت منذ اندلاع الحرب، إلى جانب توضيح كيف تضيّق هذه المشاعر نطاق القدرة على تصوّر واقع سياسي مختلف. وقد تجلت في النقاشات تصريحاتُ كشفت مدى تغلغل هذه المشاعر في الفكر السياسي؛ إذ تساءل أحد المشاركين -على سبيل المثال- عمّا إذا كانت حكومة تعتمد على أحزاب عربية لن تمنح تلك الأحزاب “ورقة ضغط قوية للغاية” في القضايا الأمنية، في حين أعرب مشارك آخر عن تخوّفه من سيناريو تكون فيه مصلحة حزب عربي بمثابة “الصوت الحاسم (الإصبع הـ61)” في القرارات الأمنية الحساسة. وبفضل طرح هذه المخاوف بوضوح  وشفافية، اتيح فتح  الموضوع  بصورة أوسع  بهدف  فحصه وتحليله سويةً، مما يقلل من احتمال فهمه او اتخاذ القرارات بأسلوب خاطئ.

وعلى المستوى السياسي، طُرِحَت مسألة “الشرعية” بصورة متكررة. فقد استعرض المشاركون كيف أُرسِيَت -عبر سنوات طويلة في النظام السياسي والخطاب العام- سياسةُ سلبٍ للشرعية وممنهجة ضد التعاون مع الأحزاب العربية. ورغم أن أحداث السابع من أكتوبر قد عمّقت الخوف لدى المجتمع اليهودي، إلا أن النقاشات أثارت أيضًا الطرح القائل بأن السياسيين ووسائل الإعلام استخدموا هذا الخوف لتعزيز المقولة التي تدّعي استحالة قيام شراكة يهودية-عربية. وكما عبّر أحد المشاركين: “ثمة حاجة لإنشاء شرعية تتلائم مع  المجتمع العربي… بيد أن النظام الإسرائيلي يفتقر حاليًا لهذه الأدوات”، فيما أضاف آخر أن من يعدُ بأن “العرب سيصبحون شرعيين بعد الانتخابات” إنما يكرّس في الواقع النهج ذاته في سلب الشرعية.

أما على المستوى القيمي، فقد دارت النقاشات حول الأسئلة الجوهرية التي تتوقف عليها قيام أي شراكة أو انهيارها: ما مفهوم المساواة؟ وما معنى تقرير المصير؟ وكيف يمكن تحقيق التوازن بين الحقوق الجماعية والحقوق المدنية؟ بالنسبة للعديد من المشاركين والمشاركات الفلسطينيين، لم تقتصر المساواة على الحقوق المدنية فحسب، بل شملت أيضًا الاعتراف بالهوية الوطنية، واللغة، والحقوق الجماعية. وفي المقابل، سعى المشاركون والمشاركات اليهود إلى فهم كيفية الحفاظ على إسرائيل ككيان يضمن تقرير المصير والأمن للشعب اليهودي، دون المساس بالمساواة الكاملة للمواطنين الفلسطينيين. ومن هذا المنطلق، برز سؤال أكثر صعوبة وبقي دون حل: هل المجتمع اليهودي مستعد للتنازل عن جزء من الامتيازات التي يمنحها له النظام القائم في سبيل إتاحة هذه المساواة؟ لقد جسّدت النقاشات المحتدمة حول “قانون القومية”، و”قانون العودة”، ومكانة الدولة، أن هذا السؤال ليس مجرد طرح نظري، بل قضية سياسية وعملية بامتياز. وكما لخّص أحد المشاركين الأفكار بقوله: “حتى قبل قانون القومية لم تكن هناك مساواة هنا… فالأمر لا يتعلق بالتطبيق فحسب، بل بالتعريف ذاته”.

محاكاة “اليوم التالي للانتخابات”

تمثلت ذروة هذه الصيرورة من خال  وحدة  المحاكاة، التي كُلِّف فيها المشاركون والمشاركات بتصوّر واقعٍ يشهده “اليوم التالي للانتخابات”، والانخراط في مفاوضات لإقامة  ائتلاف  سياسي مشترك يجمع بين اليهود والعرب.

استندت المحاكاة إلى سيناريو يفترض حصول كتل الأحزاب المعارضة اليهودية على 56 مقعدًا، بينما تحصد الأحزاب العربية مجتمعةً 14 مقعدًا، في مقابل حصول كتلة الحكومة الحالية على 50 مقعدًا. وفي ظل معطيات واقعٍ كهذا، يصبح تشكيل حكومة بديلة أمرًا مرهونًا بإقامة شراكة يهودية-عربية.

تركزت النقاشات حول ثلاث قضايا رئيسية أُدرجت لكونها تمثّل بؤر الخلاف الأساسية:

وسُجِّل توافق عريض حول مكافحة الجريمة في المجتمع العربي؛ إذ رأى المشاركون أن هذه المسألة تشكّل مسؤولية أساسية تقع على عاتق الدولة تجاه مواطنيها، مؤكدين أن إهمال هذا  الملف لسنوات طويلة أمر لا يمكن أن يستمر. وبفضل هذا الإجماع، تمكّنت المجموعة من الخوض في تفاصيل دقيقة ورسم الملامح العامة لخطّة عمل محتملة، شملت: بناء مجموعات من الجمهور   مخصص لمكافحة الجريمة، وزيادة الميزانيات، وتعزيز إجراءات تنفيذ  القانون مع تخصيص قوات شرطية لهذه الغاية، ونقل إدارة الملف من وزارة الاستيطان إلى وزارة المساواة، فضلاً عن إشراك الأحزاب العربية في اختيار وزير الداخلية.

كما أعطت المجموعة الأولوية لتحديد أهداف ملموسة، لزيادة نسبة الكشف عن الجرائم بشكل ملموس لتتساوى مع النسب المسجلة في المجتمع الإسرائيلي. يُضاف إلى ذلك أن النقاش حول معالجة الجريمة لم يقتصر على العمل الشرطي وتنفيذ القانون فحسب، بل امتدّ ليشمل مجالي التعليم وتقليص الفجوات، بدافع إيجاد حلول جذريّة وعميقة. وقد شكّلت هذه القضية  نموذجًا ومصدر إلهام يُظهر بان بالحوار والمفاوضات فقط يمكن ان يكون الأمر مجديا ويوصل الى اتفاقات حقيقية. 

فيما يخص “قانون القومية” وهُوِيّة الدولة، ظهرت هناك  فجوات عميقة وخلافات جوهرية؛ إذ أعرب المشاركون والمشاركات اليهود عن حاجتهم إلى الحفاظ على تعريف الدولة كـ “دولة يهودية” وملاذٍ آمن لليهود في جميع أنحاء العالم، وفي المقابل، أبدوا أيضاً رغبةً في تحقيق مساواة مدنية كاملة، مما أوجد تناقضاً داخلياً بين الموقفين.

أما في الجانب الفلسطيني، فقد رأى بعض المشاركين والمشاركات في إلغاء هذا القانون شرطاً أساسياً لقيام شراكة متساوية ، بينما أبدى آخرون الرغبة  لبحث حلول أكثر منطقية. وأمام إصرار بعض المشاركين اليهود على الإبقاء على قانون القومية، استطاعت المجموعة الفلسطينية من العودة  للمفاوضات المجدية ؛ حيث اقترحوا بدائل كإعادة اللغة العربية لغةً رسميةً عبر مسارٍ ألتفافيّ  من خلال تشريعٍ رئيسيّ دون تغيير  “قانون الأساس: القومية”، أو تغيير بترتيب الوصف للدولة كـ “ديمقراطية ويهودية” بدلاً من “يهودية وديمقراطية”، هذا الترتيب يمكنه أن يؤثر على القرارات الإجرائية.

للحظة  قد يُنظر إلى هذه الطروحات من جهةٍ على أنها تنازلٌ أو استسلام، ولكن إن أمعنا  النظر إليها بصورة شاملة، وباخذ الاعتبار المصالح المتنوعة والمصالح العليا المتمثلة في تغيير الحكومة، يُظهر أنها مصدر قوة ودهاء سياسي يهدف إلى التوصل إلى نتيجة مرغوبة ومقبولة لدى جميع الأطراف.

وعلى الرغم من أن مسألة إلغاء “قانون القومية” ظلت دون حسم، فقد تمكن الطرفين من  التوصل إلى اتفاقيات  حول قضايا أساسية؛ مثل تحقيق المساواة المدنية الكاملة، وتحديد وضع القدس والأماكن المقدسة، وإعادة اللغة العربية لغةً رسمية، وغيرها من الملفات. كما برزت أفكارٌ لحلول ذكية  حول هذه الموضوعات تتيح بلورة توافق بنطاق واسع وعليه تسهّل تشكيل الائتلاف الحكومي. في المقابل، ظلت قضية “عودة اللاجئين الفلسطينيين” معلقة دون حسم؛ كونها تمسّ جوهر الحفاظ على الأغلبية اليهودية، وهو ما يتعارض مع مفهوم المساواة المدنية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية قد تم تجنبها مع النقاشات الدائرة في لجنة الشؤون الخارجية.

أما في ما يتعلق بملف السياسة الخارجية والنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، فقد استطاع في تحقيق تقدم في  التوصل إلى تفاهمات رغم وجود خلافات جوهرية. وتَشكَّل قدرٌ من التوافق على أن تتضمن الخطوط العريضة للائتلاف التزاماً بالدخول في مفاوضات لإقامة دولة فلسطينية بشكل من الأشكال. كما اتُّخِذ قرارٌ موسع يشتمل على إخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، وتجميد البناء في المستوطنات، وتوفير الأمن الشخصي والجماعي للفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل فوري لمواجهة الإرهاب اليهودي.

ومن المثير للاهتمام أن المشاركين والمشاركات الفلسطينيين نظروا إلى قضية حق عودة اللاجئين الفلسطينيين كجزءٍ لا يتجزأ من القضايا المتصلة بالنزاع، في حين اعتبرها بعض المشاركين والمشاركات اليهود مسألةً تتعلق بالسياسة الداخلية، حاصِرين دور الفلسطينيين في التركيز على خدمة مصالح المواطنين العرب داخل إسرائيل، دون التطرق لمصالح القاطنين في الضفة الغربية أو قطاع غزة.

ويعزى هذا التباين إلى كون الفلسطينيين والفلسطينيات ينظرون إلى أنفسهم ككتلة واحدة وشعب واحد يتشارك المصالح ذاتها، سواءً أكانوا داخل حدود عام 1948 أم في المناطق الأخرى الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية؛ وذلك بخلاف رؤية الجانب اليهودي الذي غالباً ما يتناول الفلسطينيين في المناطق المختلفة الكياناتِ مستقلةً وغير مترابطة.

فضلاً عن ذلك، يُسلط هذا التباين الضوء مجدداً على مسعى المشاركين اليهود للحفاظ على أمن مواطني إسرائيل وضمان مكانٍ يشكل ملاذاً آمناً لليهود من مختلف أنحاء العالم عبر الحفاظ على “الأغلبية اليهودية”. ولم يُطرح للنقاش مطلقاً أي خيارات أخرى لتحقيق الأمن لا تتضمن الحفاظ على هذه الأغلبية التي تُفرضُ غَالِباً بأساليب قمعية. وقد عبّر أحد المشاركين اليهود عن هذا التناقض الداخلي بقوله: “أرغب في الانفصال عن السلطة الفلسطينية وعدم استيعابها ديمغرافياً في داخلي، ولذلك أتمسك بالأغلبية؛ غير أنني بصفتي أغلبية لا ارغب في الحاق المزيد من الاذى والظلم. 

مع ذلك، أمكن التوصل إلى حلٍّ ذكي  في هذه القضية أيضاً؛ تمثّل في تشكيل لجنة لبحث حقوق اللاجئين. نظراً لتعقيد هذه المسألة  ولشدّة حدة النقاش  واستقطابه، أُقِرَّت توصيةٌ بتشكيل لجنة مهنية متخصصة تعكف على دراسة الجانب التاريخي لهذه القضية. وستتولى هذه اللجنة وضع معايير وصياغتها من كافة الأبعاد -بما في ذلك البعد العددي (الكمّي)- على نحوٍ لا يضرّ بالجميع ولا يسبّب إجحافاً.

لّؤية الأكثر إثارة للاهتمام في جميع النقاشات تمثّلت في أنه بمجرد أن طُلِب من المشاركين والمشاركات خوضُ مفاوضات حقيقية وعملية بدلاً من الاكتفاء بعرض المواقف والآراء، تغيّر طابع الحوار بشكل جذري؛ فبدلاً من السجال حول المبادئ النظرية، شرعوا في البحث عن آليات وصيغ وتسويات كفيلة بإتاحة قيام حكومة مشتركة. فعلى سبيل المثال، انتقل النقاش حول “قانون القومية” من السؤال عما إذا كان ينبغي إلغاء القانون كلياً إلى أسئلة عملية تُعنى بالبُنود التي يمكن تعديلها، وكيفية إرساء المساواة المدنية رغم وجود القانون، وما الآليات التي تضمن تمثيلاً متكافئاً. وكما لخّصت إحدى المجموعات الأمر بقولها: “إن الهدف الأسمى هو تشكيل الحكومة” — ومن رحم هذه الحالة الملحّة، انكشفت مساحات من التوافق تفوق ما كان يتوقعه المشاركون أنفسهم في بداية العملية.

وفي سياقٍ متصل بقضايا السياسة الخارجية (الدولة الفلسطينية) والشؤون الداخلية (هوية الدولة)، برز جانبٌ آخر لافت تمثّل في إثارة تساؤلات حول مستوى الثقة والأمان في ائتلاف مشترك يجمع بين العرب واليهود. فقد ارتفعت أصواتٌ بين المشاركين والمشاركات اليهود تعرب عن تخوفها من منح سلطة سياسية للأحزاب العربية في المسائل الأمنية؛ مثل احتمالية أن يحوز حزبٌ عربيٌ على “الصوت الحاسم (الأصبع الـ61)” في اتخاذ قرارات شنّ العمليات العسكرية، أو يؤثر في قضايا جوهرية كـ “قانون العودة” وعودة اللاجئين.

وقد شكّل هذا الموقف بطبيعة الحال تحدياً أمام المشاركين والمشاركات الفلسطينيين؛ كونُه يضع الشراكة معهم تحت الخيار والشرط. كما فتح هذا الموضوع نقاشا  صريحاً وحاداً حول  جوهر الشراكة  مقابل صورتها الانطباعية؛ أي كيفية تقبّل الشارع اليهودي في إسرائيل لشراكة من هذا النوع. ورغم عدم التوصل إلى استيفاء النقاش أو بلورة تفاهمات نهائية، فقد كان من المهم وضع هذه المسألة على الطاولة لتحديد القضايا التي تتطلب عمقاً أكبر واستخدام أدوات متنوعة وإبداعية بغية التوصل إلى اتفاقيات.

ما كان  الأكثر إثارة للاهتمام في جميع النقاشات تمثّلت في أنه بمجرد أن طُلِب من المشاركين والمشاركات خوضُ مفاوضات حقيقية وعملية بدلاً من الاكتفاء بعرض المواقف والآراء، تغيّر طابع الحوار بشكل جذري؛ فبدلاً من الجدل حول المبادئ النظرية، شرعوا في البحث عن آليات وصيغ وتسويات كفيلة بإتاحة قيام حكومة مشتركة. فعلى سبيل المثال، انتقل النقاش حول “قانون القومية” من السؤال عما إذا كان ينبغي إلغاء القانون كلياً إلى أسئلة عملية تُعنى بالبُنود التي يمكن تعديلها، وكيفية إرساء المساواة المدنية رغم وجود القانون، وما الآليات التي تضمن تمثيلاً متكافئاً. وكما لخّصت إحدى المجموعات الأمر بقولها: “إن الهدف الأسمى هو تشكيل الحكومة” — ومن جوف  هذه الحالة الطارئة  توصلنا الى  اتفاقيات  يفوق ما كان يتوقعه المشاركون أنفسهم في بداية العملية.

ومع ذلك، فقد كشفت المحاكاة أيضاً عن دوافع وطبيعة موازين القوى غير المتكافئة التي تتسم بها هذه الشراكة؛ إذ تكرّر الشعور بأن الطرف الفلسطيني مطلوبٌ منه دائماً تكييف مطالبه وفقاً لحدود “الشرعية” المعتمدة لدى الشارع اليهودي، بينما أُعْتُبِرَت التنازلات المطلوبة من الجانب اليهودي أكثر محدودية وصغراً. ورغم أن هذه الفجوة لم تُحسم، فإن طرحها بصراحة ووضوح جعلها جزءاً من جدول  العمل المشترك، بدلاً من أن تظلّ بؤرة خلاف مكتومة أو مستترة.

التغيير من داخل المنظومة  : فرصة أم قيد؟

من منظورٍ أوسع، أثارت هذه المبادرة معضلةً طالما رافقت العديد من أنشطة “مدرسة من أجل السلام”؛ وتتمثل في: ما الذي يمكن تغييره  داخل ، وما هي حدود العمل التي يفرضها؟  هناك  العديد من جمهورنا من خريجي.ات مدرسة السلام  أفراد ينشطون داخل المؤسسات العامة؛ كالمعلمين، والعاملين الاجتماعيين، و مختصي الصحة النفسية، ومخططي المدن، والمحامين، وغيرهم من المهنيين.ات. وجميعهم يسعون لإنشاء تغيير ضمن أُطرٍ تفرض قيوداً، بل وتُحافظ على موازين القوى والتفاوت الاجتماعي. وبالرغم من ذلك,نلاحظ انهم.ن ومن خلال مكان عملهم.ن ينجحون في التأثير على آخرين  التغيير داخل النظام- انه تأثيراً مباشراً على الأفراد والمجتمعات التي يعملون معها، بالإضافة إلى حرية  تطبيق السياسات على أرض الواقع.

“إلا أن حال السياسيين يختلف كليًا؛ لكونهم موجودون  في صلب المنظومة التمثيلية كصوتٍ لجمهورهم، ممّا يوسّع نطاق أثرهم، لكنه في المقابل يضيّق  حرية حركتهم. فهم مقيدون  بضرورات التمثيل الجماهيري، وإكراهات التكتل السياسي، وتقديم التنازلات، و الانصياع لقواعد لعبة صارمة.

وقد تجسّد هذا التباين بجلاء من خلال  الحوار نفسه؛ ففي غمرة الحديث الشخصي، ظل النقاش متأثرًا بالبعد الاستراتيجي والتمثيلي والسعي الإيجابي  لتقديم الحلول. وهنا بالذات  انكشف التنازع البنيوي المتجذر بين مقتضيات السياسة وثقافة الحوار: فبينما تتجلى السياسة كقدرةٍ على نسج التحالف وصياغة التفاهم، يبرز التحدي الأكبر في صعوبة التخلي عن المواقف الجامدة والتأمل العميق لمعالجة الهواجس والمخاوف في أعقاب  تلك المواقف.

ومن هذا المنطلق بالذات، فقد استثنى المشاركين.ات وعبروا عن  أهمية  إتاحة  تلك المساحةٍ الحرة والتي  حظيت  بقيمةٍ استثنائية؛ إذ لم يقتصر الهدف على عرض الحلول والاقتراحات ، بل التنقيب عن أدوات وأساليب كفيلة بتقليص الفجوات وبناء  الشراكة.”

بناء ركائز الغد

في اللقاء الختامي، رأى المشاركون والمشاركات أن مجرد اتاحة تلك   المساحة  للحوار واللقاء المشترك يعد مكسبًا في حد ذاته، وأرضية واعدة لغرس بذور التعاون في المراحل المقبلة. وقد اختصر أحد المشاركين  هذا المعنى قائلًا: “إن اللقاء بحد ذاته هو حجر الأساس إذ استطعنا من خلاله  إدارة  حوار يتسع للخلاف ويحتضن تنوع الآراء اذ انه  لا يقدَّر بثمن و بالغ الأهمية”. وفي السياق ذاته، أضاف مشارك آخر: “لقد نجحنا في بناء جسر التواصل ورسمنا نواة لعلاقات مهنية وإنسانية، من شأنها تحدي العقبات أمام مسيرتنا وتسهيل  الطريق نحو شراكة حقيقية وواقعية”.

ومؤخرًا، تم الاعلانُ عن  ثلاثة أحزاب عربية  من أصل أربعة من  التحالف الائتلافي و بموجبها ستقوم بخوض الانتخابات عبر قائمة موحدة ومشتركة  تجمع بين (الجبهة – حدش، والتجمع – بلد، والحركة العربية للتغيير – تعال). فكل من تابع تلك  المسيرة يعلم كم كانت الطريق صعبة وشائكة مليئة بالعوائق  التي اعترضت طريقها ؛فعلى الرغم من وضوح المصلحة المتبادلة في خوض المعركة  الانتخابية ضمن قائمةٍ موحدة داخل  «الكنيست» — تفاديًا لتشتت الأصوات التي قد تؤدي إلى إقصاء بعض القوى خارج المشهد السياسي — وفي كثير من الأحيان وبسبب  الاختلاف في الآراء أوشكت  المفاوضات  على الانهيار وتعطيل الجهود المبذولة .ولكن في نهاية الأمر استطاعوا  بإنقاذ الموقف والوصول لحلول واقامة  قائمة مشتركة؛ ليس بسبب أن الخلافات قد تلاشت بل لأن أطرافها امتلكوا الشجاعة السياسية للمضي قدمًا واستيعاب تلك الخلافات.  

إن السيرورة التي قطعتها مجموعتنا في مدرسة السلام تشبه  إلى حد كبير، التناقضات  التي خاضتها الأحزاب العربية خلال مسارها  نحو التكتل؛ مما يبرهن على أنه بالامكان التوصل لحلول واقامة  ائتلاف سياسي ليس مرهون دائمًا بالحل الكامل بل حتى مع وجود بعض الخلاف الذي ما زال قائما. ثمة مساحة قائمة لإدارة النزاع بذكاء، حتى عند العجز بالوصول إلى نقطة التقاء، يمكن ابتكار حلول إبداعية بخصوص نقاط الاختلاف  وبذلك تفسح المجال للتكتل حول الهدف الأسمى؛ فعندما تكون هناك مصلحة مشتركة ، يسهل التوصل لنقطة التقاء. وهو ما تجسد في قول إحدى المشاركات خلال اللقاء  الختامي: تؤمن  المجموعة أن ما وُضع على الطاولة يشكل خيارًا عمليًا وقابلًا للتطبيق، وأن العبرة تكمن في الأسلوب؛ أي في كيفية إخراجها إلى حيز التنفيذ  وطرحها أمام الجمهور من كلا الطرفين. وهنا يكمن  جوهر العمل الإستراتيجي، حيث يمكن تأطير الرؤية بشكل موثوق وذكي؛ لكن الخوف من ما هو ظاهر فهو سهل التعامل معه بالمقارنة مع المخاوف من المبدئ”.

على الرغم من غياب بعض القوى السياسية    ضمن المجموعة المشاركة  والحاضرة في المشهد السياسي الحالي مثل حزب «يشار» بزعامة آيزنكوت، وحزب بينيت، وحزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة ليبرمان  إلا انها استطاعت التوصل  لاتفاقيات وحلول  جوهرية ظلت حاضرة وبقوة بالحيز . بالإضافة إلى انها كانت مبعث للأمل أمام القضايا الشائكة، تمكن المشاركون.ات  العمل وبدء الحوار و

 تشكيل الائتلاف نجح المشاركون.ات  من ابتكار مسارات مرنة لتجاوز نقاط الصراع للمضي قدما . وفي بعض الاحيان  تغاضوا عن البعض من نقاط الخلاف ووضعها جانباً والتركيز على النقاط المشتركة، ومن ناحية أخرى  ابتكروا خيارًا ثالثًا كسر جمود “المعادلة الصفرية”، وفي أحيان أخرى أعادوا صياغة المفاهيم والمصطلحات مجدد لتغاضي التعقيدات والفروق الدقيقة. وبهذا الانجاز العظيم والاتفاق المتبادل من كلا الطرفين حان وقت بناء خطة عمل عميقة وثابتة  تكون مصدر للإلهام . ومن خلال  هذه الرؤية الواسعة  نرى أنه من الممكن  أن تكون  حجر الأساس للمفاوضات السياسية  ويمكن تطبيقها على أرض الواقع  داخل مبنى  “الكنيست”، كلنا أمل أن ترى النور بالقريب العاجل.

 

__

نُشِرت في home-ara، news الرابط الدائم:

تصفّح التدوينات

Search

مدرسة السلام

مدرسة السلام هي مؤسسة تربوية فريدة من نوعها التي تنظم لقاءات بين يهود وفلسطينيين، مواطني دولة إسرائيل وفلسطين، بروح قرية واحة السلام ~ نفي شالوم، وبذلك تساهم في دراسة وفهم العلاقات بين اليهود والفلسطينيين في هذا الحيز. اقيمت مدرسة السلام في واحة السلام ~ نفي شالوم كجزء من جهود سكان القرية في تطوير علاقات متساوي وعادلة أكثر بين اليهود والفلسطينيين داخل دولة إسرائيل وخارجها.

معلومات اخرى

  • مدرسة السلام
  • الطاقم
  • منهج العمل
  • نشاط
  • مقاييس النجاح

دوراتنا

  • مجموعة تعليميّة وتطويريّة للمعالجين.ات
  • دورة تأهيل توجيه مجموعات في موضوع الصراع الفلسطيني – اليهودي 2026
  • وكلاء.وكيلات التغيير من أجل عدالة مكانيّة: دورة إرشاد جولات تعليميّة في الحيز في أعقاب النكبة
  • دعوة للمشاركة في حوار فلسطيني موحد
02-9991763 | sfp@nswas.info
©2026 - The School for Peace Privacy Policy
↑