مقدمة

مدرسة السلام هي مؤسسة تربوية مميزة تنظّم لقاءات بين يهود وفلسطينيين، مواطني إسرائيل ومن فلسطين، بروح رسالة قرية نفيه شالوم/واحة السلام، فتُسهم بذلك في دراسة وفهم طبيعة العلاقات بين يهود وفلسطينيين في المنطقة. أقيمت مدرسة السلام في قرية نفيه شالوم/واحة السلام كجزء من جهود سكان القرية لتطوير علاقات أكثر مساواةً وعدلًا بين اليهود والفلسطينيين في دولة إسرائيل وخارجها.

نفيه شالوم/واحة السلام هي قرية عربية ـ يهودية أُقيمت في العام 1970 بجوار دير اللطرون. سكان القرية فلسطينيون ويهود مواطنو دولة إسرائيل اختاروا أن يبنوا مجتمعا مشتركا لغرض فرض تحدٍ على نظام العلاقات بين العرب واليهود والبحث عن موديلات أكثر تساويا تحلّ مكان اللا ـ تكافؤ القائم في المجتمع الإسرائيلي. يجد مجتمع القرية نفسه ملزما بالنضال يوميا مقابل القوى التي تريد تكريس نظام علاقات القوة غير المتساوية. يسكن في القرية الآن نحو 60 عائلة ومن المقرر توسيع القرية لضم 90 عائلة أخرى. تدير شؤون القرية لجنة ورئيس للجنة يختارهما كل الأعضاء كل سنتين. منذ إقامة القرية، تُدار مؤسساتها بأيدي يهود وعرب. يعمل في نفيه شالوم/واحة السلام نُزل ومركز روحاني ونادي شبيبة ومركز للإغاثة الإنسانية وحضانة وروضة ومدرسة ابتدائية ومدرسة السلام. تشكّل المؤسسات التربوية في القرية التابعة لجمعيات أصدقاء المؤسسات التربوية لنفيه شالوم/واحة السلام إطارا تربويا طلائعيا في كونها ثنائية القومية واللغة. يدرس في هذه المؤسسات حوالي مئتين وخمسين تلميذا من القرية ومُحيطها.

1
أقيمت مدرسة السلام في العام 1979 كمؤسسة تربوية فكرية لنفيه شالوم/واحة السلام بهدف التأثير على منظومة العلاقات بين اليهود والفلسطينيين في إسرائيل وفلسطين. تُنظّم في الموقع لقاءات ودورات وبرامج تأهيل نحاول من خلالها أن نطبّق المبادئ التي قامت القرية على أساسها.

نشاطنا في مدرسة السلام تربوي ـ سياسي هدفه جعل المجتمع إنسانيا ومتساويا وعادلا. ينشأ لدى المشتركين، من خلال التفاعل، تفكير نقدي. ويتم الكشف عن منظومات قهرية تصمّم المجتمع وتكرّس ديمومة الصراع الفلسطيني ـ اليهودي ويُصار إلى تطوير هوية قومية أكثر معافاة ووضوحا. في مرحلة لاحقة تنشأ لدى المشاركين الجاهزية للعمل الاجتماعي السياسي الذي يُفضي إلى تغيير الواقع الذي نعيشه. هنا، تُشكل مدرسة السلام جسما داعما ومرشدا يرافق مبادرات المشاركين.

مدرسة السلام جسم مستقلّ يحصل على تمويله الأساسي من صناديق ومن جمعيات أصدقاء نفيه شالوم/واحة السلام في الخارج ومن المشاركين في الفعاليات. تُشرف على مدرسة السلام لجنة إدارية وإدارة. يتألف الطاقم التربوي من عدد متساو من المرشدين العرب واليهود ذوي ثقافة أكاديمية في العلوم الاجتماعية والأدبية وذوي تأهيل خاص في توجيه مجموعات في صراع. في كل نشاط يلتقي فيه يهود وعرب يكون التوجيه عربيا ـ يهوديا ضمن مبنى متكافئ يسعى إلى توفير إجابات لاحتياجات كل مجموعة قومية وذلك استنادا إلى إحدى الفرضيات الأساس لمدرستنا وهي أن القدرة على فهم الآخر محدودة بطبيعتها. منذ إقامة مدرسة السلام وحتى العام 2012 شارك في النشاطات المتنوعة لمدرسة السلام نحو ستين ألفا من اليهود والعرب الفلسطينيين من إسرائيل وفلسطين. يتمّ جزء من هذه النشاطات في حرم المدرسة والجزء الآخر في الجامعات وفي مجتمعات مختلفة في إسرائيل وفلسطين وخارج حدود المنطقة، أيضا. تعمل مدرسة السلام بالتعاون التام مع منظمات فلسطينية تسعى إلى تعزيز الديمقراطية والسلام. من أهم هذه المنظمات منظمة تواصل التي تنشط من رام الله. كذلك، هناك تعاون مع منظمة الجيل المكمل في نابلس ومنظمات سلام فلسطينية أخرى.

نقترح نشاطات متنوعة تتضمن لقاءات ثنائية القومية وبرامج أحادية القومية. نوفّر النشاطات إلى مجموعات مختلفة في المجتمع تشمل التلاميذ والمربين وطلبة الجامعات وأصحاب المهن العلاجية ونشطاء في منظمات التغيير الاجتماعي ومحامين ومخططي مدن وصحفيين وأطباء وناشطين بيئيين وسياسيين وغيرهم. كما نتوجه بنشاطاتنا إلى الجمهور الواسع وإلى مهنيين يعملون مع المجتمعيْن. هدفنا أن نُتيح للمشاركين إغناء زاوية الرؤية وأن يفحصوا بشكل نقدي المفهوم ضمنا وأن يُحاولوا إعطاء معاني لسيرورات عاصفة تحدث حولنا. الهدف الأساس هو حثّ المشاركين على العمل من أجل تغيير الواقع. نستنتج من تجربتنا أن التعامل المباشر مع الأحداث من خلال منح مجال آمن لفحص المشاعر والأفكار في المجموعة، يُمكن أن يكون تجربة تعلّمية مميزة. المعلومات والحقائق لا تكفي وحدها لخلق وعي اجتماعي وسياسي وإعادة النظر في الواقع من جديد، هناك حاجة لوضع البدائل أمام المشاركين وطرح تحدٍ على المباني الاجتماعية والسياسية القائمة.
يعمل طاقم الموجهين في المدرسة بوحي مذهب نقدي للواقع ويتمحور في إسقاطات العلاقات بين أكثرية وأقلية على واقع حياتنا وعلى علاقات القوة وغياب التكافؤ بين الجانبين في المجتمع الإسرائيلي.

منهج العمل المجموعتي لمدرسة السلام

طوّرنا مع الوقت مذهبا مميزا للعمل مع مجموعات في صراع تتمحور في الصراع البين ـ مجموعتي. توجهنا في عملنا هذا أربع فرضيات عمل:

  1. المفاهيم والمعتقدات التي تقوم عليها هوية وسلوك الفرد هي مفاهيم ومعتقدات ثابتة وعميقة وغالبا ما يصعب تغييرها. يستهدف عملنا كشف هذه المفاهيم ليتسنى للفرد مواجهتها.
  2. يتأسس الصراع على اللقاء بين مجموعتين وليس بين أفراد لأننا نرى في المجموعة أمرا جوهريا يتجاوز إجمالي الأعضاء الذين يؤلفونها.
  3. المجموعة هي عالم مصغّر للواقع ومن هنا إمكانية التعلّم منها عن المجتمع.
  4. المجموعة في اللقاء مفتوحة وتتصل بالواقع الخارجي وتتأثر منه.
  5. تم تأهيل طاقم التوجيه بطريقة عمل حوارية تقوم على هذه الفرضيات. يحاول الموجهون فحص العلاقات في المجتمع وبحثها لتفكيك بُنى قهرية. تشكل هذه التجربة بحد ذاتها تجربة مُثرية تقترح على المشاركين والمشاركات خطابا بديلا.

مؤشّرات النجاح

  • حتى الآن شارك أكثر من ستين ألف يهودي وفلسطيني في ورشات ودورات مدرسة السلام خلال 33 عاما من وجودها.
  • وجود مدرسة السلام في نفيه شالوم/واحة السلام، وهي القرية الفريدة من نوعها في البلاد حيث اختار يهود وعرب للعيش معا بمساواة، تُتيح للمشاركين من الشعبين الشعور أنهم في البيت ويستمدون عزيمة من موديل الحياة المشتركة في القرية.
  • كثيرون من خريجي الدورات في مدرسة السلام يشهدون أن الدورات كانت تجربة مصممة في حياتهم وأن موضوع الصراع تحول إلى أساسي بالنسبة لهم في المستويين الشخصي والعملي.
  • المنهج البين ـ مجموعتي الذي طورته مدرسة السلام للعمل مع مجموعات في صراع تحول إلى منهج رائد في المجال في البلاد وقابل للتطبيق في صراعات أخرى في العالم حيث علاقات القوة غير متساوية.
  • الدمج بين السياسي والنفسي والتمحور في الصراع وعلاقات القوة غير المتساوية تُتيح الوصول إلى سيرورات معمقة في الورشات التي تطورها مدرسة السلام.
  • الكثيرون من خريجي دورات الموجهين في مدرسة السلام صاروا موجهين بارزين في المجال اليهودي ـ العربي في جمعيات سلامية وحقوق الإنسان وجمعيات التغيير الاجتماعي في البلاد وفي فلسطين، أيضا.
  • كانت مدرسة السلام الأولى من بين منظمات السلام التي أقامت حوارا وعملا مشتركا بين الأكاديميين في الجامعات وبين الفاعلين في الحقل الأمر الذي تجسد في تعاون مدرسة السلام مع أربع جامعات رائدة في البلاد وعدد من الكليات. تجسد هذا التعاون أيضا في حلقات دراسية مشتركة بين رجالات الأكاديميا وناشطين في الحقل نظمتها المدرسة، وكذلك في أبحاث أجريت على نفيه شالوم وعن عمل مدرسة السلام بالتعاون مع أناس من الأكاديميا في البلاد والخارج.
  • يصل إلى اللقاءات في نفيه شالوم/واحة السلام فلسطينيون من إسرائيل ومن فلسطين على مدار كل سنوات العمل وفي كل الفترات السياسية ويعبرون عن رضاهم من سيرورات العمل ومن المكانة المتساوية التي تتوفّر لمجموعتهم القومية مقابل المجموعة القومية اليهودية. إننا نواصل العمل وعقد اللقاءات في أوقات الشدة والتصعيد أيضا. ونعلن أن الجهود لوقف الحرب ودفع السلام لا تتوقف حتى في أوقات الأزمات والتصعيد.